الصالحي الشامي

189

سبل الهدى والرشاد

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حييا كريما ، فرجع ، قال عمر : فجاء عمار بن ياسر حتى انتزعها من حجرها وفي لفظ : " ففطن لذلك عمار بن ياسر وكان أخاها لامها فانتشط زينب من حجرها فقال : هاتي وفي لفظ : دعي عنك هذه المسقوحة التي منعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أتاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل يقلب بصره في البيت فلم ير الصبية في حجرها وكان اسمها زينب ، فقال : أين زناب ، فقالت : جاء عمار فأخذها وفي حديث أبي بكر فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " تجداني أتيتكم الليلة " ، قالت : فوضعت ثقالي وأخرجت حبات من شعير كانت في جرن ، وأخذت شحما فعضدت به فبات ثم أصبح فقال حين أصبح : " إن لك على أهلك كرامة إن شئت أن أسبع لك سبعت للنساء " . قال عمر : فكانت في النساء كأنها ليست منهن لا تجد من الغيرة شيئا . وروى الطبراني برجال الصحيح عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاها فلف رداءها وجعله على أسكفة الباب واتكل عليه ، وقال : هل لك يا أم سلمة ؟ قالت : إني امرأة شديدة الغيرة ، وأخاف أن يبدو للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما يكره ، فانصرف ، ثم عاد فقال : هل يا أم سلمة ؟ إذا كان لك الزيادة في صداقك ، زدناك ، فعادت لقولها ، فقالت : أم سلمة : يا أم عبد تدرين ما يتحدث به نساء قريش ، يقلن : إنما ردت محمدا ، لأنها شابة من قريش أحدث منه سنا ، وأكثر منه مالا ، فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتزوجها . وروى ابن سعد عنها - رضي الله تعالى عنها - قالت : قلت لأبي سلمة : ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنة وهي من أهل الجنة ، ثم لم تتزوج بعده إلا جمع الله تعالى بينهما في الجنة ، وكذلك إذا ماتت المرأة وبقي الرجل بعدها ، فتعال أعاهدك ألا تتزوج بعدي ولا أتزوج بعدك ، قال : أتطيعيني ، قلت : ما استأمرتك إلا وأنا أريد أن أطيعك قال : فإذا أنا مت فتزوجي ، ثم قال : اللهم ارزق أم سلمة بعدي رجلا خيرا مني حتى لا يحزنها ولا يؤذيها ، قالت : فلما مات قلت : من هذا الذي هو خير لي من أبي سلمة ، فلبثت ما لبثت ، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام على الباب فذكر نحو ما سبق ( 1 ) . الرابع : في دخولها فيما سأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل بيته . روى الإمام أحمد والدولابي عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت : أغدف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على علي وفاطمة والحسن ، والحسين - رضي الله تعالى عنهم - : خميصة سوداء ، ثم قال : اللهم إليك لا إلى النار ، أنا وأهل بيتي قالت : قلت : وأنا يا رسول الله ؟ قال : وأنت ( 2 ) ،

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 8 / 70 . ( 2 ) أخرجه أحمد 6 / 304 .